Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي تنظيم النسل أو تحديده في الفقه الإسلامي إعداد الأستاذ الدكتور حسن على الشاذلي

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٨٠

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الآية ٢٩ من سورة الإسراء] – ففيها نهي عن التبذير وضياع المال، والنهي عن الشيء أمر بضده. وهو حفظ المال وادخاره.

وقال تعالى ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [سورة الإسراء ٢٦، ٢٧] .

وقال ﷺ: ((إن الهدي الصالح والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة)) (أخرجه الطبراني عن جندب بن أبي سفيان البجلي) .

وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ: ((إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)) رواه مسلم.

فابتغاء المال وطلبه للدنيا والآخرة، والإنفاق منه بقدر، دون إسراف أو تبذير، هو أمر واجب على المسلم، وضده منهي عنه، وإذا كان ذلك كذلك فيجب حينئذ الامتثال لما أمر به، والانتهاء عما نهي عنه.

أما أن يكون الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد، باعثا مشروعا لعدم الإنجاب، فإن هذا لا يصلح أن يكون مناطا لهذا الحكم ولا باعثا عليه، لأن الله قد تكفل برزق كل مولود، والدخول في هذا المجال دخول فيما لا قبل للإنسان باستكشاف حقيقته، فكم من مولود كان أسعد حظا من والده، وكم من مولود تدفق الرزق على والديه بسببه.