Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي كيفية مكافحة المفاسد الأخلاقية إعداد فضيلة الشيخ/ رجب بيوض التميمي

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٨٧٢

وقد عني الإسلام بسلامة المجتمع وطهارته فوجه المؤمنين لكفاح المفاسد والمنكرات وبين أن أثر المفسدات غير خاص بمرتكبيها وكان الساكتون عليها عاملين على نشرها وإذاعتها، وبذلك يكونون أهلا لحلول العقاب بهم وإصابتهم بما يصاب به المباشرون لها قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (١) وقد روي عن أبي بكر ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده)) وفي الآية الكريمة والحديث الشريف بيان أن الذنب يصدر عن شخص وهو الفعل نفسه وذنب يصدر عمن يعلم هذا الذنب ويقدر على مكافحته ثم طمعا في المال أو مكانة يبعد نفسه عن مكافحة هذا الذنب وبذلك يكون شريكا في العمل على نشره وإساءة المجتمع بذلك يستحق العقاب كالفاعل نفسه.

وبذلك أوجب الإسلام على المسلم أن يقوم بإنكار المفسدات والمنكرات تجاه المجتمع في كل وقت وفي كل مكان وقد قال ﷺ لأصحابه ((إياكم والجلوس على الطرقات قالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال: فإذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) ولذلك حرص المسلمون حرصا شديدا على القيام بهذه الواجبات ليكون المجتمع فاضلا كريما. كما أوجب الإسلام على جماعة المسلمين أن يسارعوا إلى المحافظة على سلامة المجتمع من الدمار والهلاك والضرب على أيد المفسدين كما أرشدنا رسول الله ﷺ فقد روى النعمان بن بشير ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استووا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا لم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا)) رواه البخاري.