Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي الإسلام وانتزاع الملك للمصلحة العامة إعداد فضيلة الشيخ محمد الحاج ناصر

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٢٤٥

١٥ - حق التصرف بمقتضى المصلحة العامة

على أن المصير إلى تحرير الحكم الشرعي في "انتزاع الملك للمصلحة العامة " يستلزم تحديد طبيعة العلاقة بين الإنسان وما تحت يده من ثابت ومتنقل.

وقد ألمعنا إلى رأينا في هذا الشأن إلماما عارضًا حين وقفنا عند دلالة اللام في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١) وأوضحنا اعتمادنا القول بأنها للاختصاص ليست للملك , كما رأى الجمهور , واستظهرنا هنالك بآثار بعض المفسرين , ونريد أن نعود إلى الوقوف عند معنى اللام؛ لأن تحديده بدقة هو المنطلق الأساسي - في تقديرنا - إلى تحديد الحكم الذي نحن بسبيل البحث فيه , ووقفتنا هذه ترتكز على ثلاث ركائز؛ الأولى: قوله ﷾ في سورة الأعراف: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) , وقوله في سورة الأنبياء: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (٣) والثانية: حديث زيد بن أسلم , عن أبيه , وقد سبق أن نقلناه عن أبي عبيدة وجاء فيه قول عمر ﵃ جميعًا , " قال أسلم: فسمعت رجلًا من بني ثعلبة يقول له: يا أمير المؤمنين , حميت بلادنا , قاتلنا عليها في الجاهلية , وأسلمنا عليها في الإسلام. يرددها عليه مرارًا , وعمر واضع رأسه إليه , ثم إنه رفع رأسه إليه , ثم قال: البلاد بلاد الله , ويحمي النعم مال الله , يحمل عليها في سبيل الله.

والثالث: معنى ذكره الأصوليون للام الإضافة , وهو "التصرف" , وننقله عن أبي الوليد الباجي ﵀ فقد أحسن التعبير عنه والتمثيل له قال (٤) :

"فأما لام الإضافة فلها خمسة مواضع: الملك , والسبب , والفعل , والاختصاص , واليد والتصرف".

ثم قال: وأما اليد والتصرف فنحو قولك: المال للوصي , بمعنى أن له فيه اليد والتصرف. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (٥) فأضاف المال إلى الأوصياء لما كان لهم من القيام عليها والتصرف للأيتام فيها".