Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي انتزاع الملكية للمصلحة العامة إعداد الدكتور عبد الله محمد عبد الله

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٦٥٤

وقد فصل الإمام السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوى ج ١ /١٩٨- ٢٣٠، أحكام النوعين السابقين نظما ونثرًا , واستوفى النقل عن أئمة المذاهب الأربعة في جواز التملك. وأما أحكام النوع الأخير , فقد بسطت كتب الفقه مسائله وأحكامه , وأما أسبابه المفضية إليه فهي:

١ - الاستيلاء على المباح.

٢ - العقود الناقلة للملكية كالبيع والهبة ونحوهما.

٣ - الخلافة عن الميت عن طريق " الميراث " والوصية.

وهو إما أعيان عقار ومنقول , وإما منافع , وهي الفائدة المقصودة من الأعيان؛ كسكنى الدار وزراعة الأرض وركوب الدابة ولبس الثوب , وإما حقوق، سواء كانت حقوقًا متعلقة بمال؛ كحق الشرب والمرور والتعلي , أم لا , كحق حضانة الصغير.

أما لفظ الملكية:

فالملكية مصدر صناعي نسبة إلى الملك , ومعناه في اللغة كما جاء في اللسان والقاموس: عبارة عن احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به والتصرف فيه بانفراد. وبهذا المعنى أيضًا يرد الاستعمال الاصطلاحي للفقهاء , فقد عرفه القابسي الحنفي: بأنه عبارة عن الاختصاص الحاجز. وعرفه القرافي المالكي: بأنه حكم شرعي مقدر في العين أو المنفعة , يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك. وعرفه ابن تيمية: بأنه القدرة الشرعية على التصرف في الرقبة (١) .

والملكية في الإسلام حق تحميه الشريعة لصاحبه وتمكنه من الانتفاع بملكه والتصرف فيه طول حياته وبعد مماته ويحميه من كل اعتداء عليه , ولكن مع هذا يحمل المالك بعض التكاليف والالتزامات لمصلحة الجماعة , وهذا يؤكده القرآن الكريم بإسناد المال لله تعالى , وأن جميع ما في الكون ملك له سبحانه , قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٣) والمنطق يقتضي أن يكون خالق الشيء هو مالكه، وقد جاءت آيات تقطع وتؤكد هذه الحقيقة ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ (٤) ويقرر في آيات أخرى بأنه أنشأ الخلق من الأرض , واستعمرهم فيها , وجعلهم خلائف , وسخر لهم ما خلق في السماوات والأرض , وسلطهم عليه بقدر ما يستطيعون من استغلاله واستثماره ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (٥) ويقول سبحانه: ﴿آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (٦) .