مجلة مجمع الفقه الإسلامي
وما من شك في أنه أرسل من بعد ذلك، فقد جاء في القرآن الكريم من مجادلة مؤمن آل فرعون لقومه، قوله تعالى حكاية عنه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ (١) وهذا صريح في أنه قد أرسل، لكن متى كانت رسالته؟.
ما من شك من أنها كانت بعد محنته من امرأة العزيز، ونكاد نجزم بأنها كانت بعد أن ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (٢) ولعلها بعد وفاة أبيه يعقوب، فقد كان يعقوب رسولا إلى قومه، وقومه هم قوم يوسف، وقد لا يتناسب أن يرسل رسولان معا إلى قوم من الأقوام إلا ما كان من الثلاثة الذين أرسلوا إلى القرية ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ (٣) .
والسبب الثاني: أن التشريع الإلهي قبل عهد موسى- ﵇ كان منحصرا في إثبات وحدانية الله، ﷾، والدعوة إلى توحيده، والزجر من عبادة الأوثان وغيرهما مما كان يعبد من دونه ﷻ، وفي بعض الشرائع كشريعة هود وشريعة صالح- ﵉ شروع في لفت الانتباه إلى ما خلق الإنسان لأجله أو ما يجب أن يضبط حياته في الدنيا من إعمار الأرض، وعدم اقتراف ما من شأنه الإفساد فيها، أو الإضرار بالغير، دون تفصيل لشيء من ذلك، أو تبيان لضوابطه ومعالمه.