Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي الإحرام للقادم إلى الحج بالطائرة أو الباخرة لفضيلة الشيخ تجاني صابون محمد

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٥٥١

فالميقات الزماني بالحج مفردا أو قارنا هو من أول شوال إلى طلوع الفجر من يوم النحر. أما المواقيت المكانية فهي تختلف باختلاف الجهات، فأهل الشام ومصر والسودان والمغرب ومن دونهم فيمقاتهم الجحفة، وأهل العراق وسائر أهل المشرق فميقاتهم ذات عرق، وهي قرية على مرحلتين من مكة، وأهل المدينة المنورة بنور النبي ﷺ ميقاتهم ذو الحليفة، وهي تبعد عن المدينة بخمسة أميال، وهي أبعد المواقيت من مكة، والميقات لأهل اليمن والهند يلملم، وهي تبعد بمرحلتين من مكة، ولأهل نجد قرن، وهي أيضًا على مرحلتين من مكة. فهذه المواقيت لأهل هذه الجهات المذكورة، ولكل من مر بها أو حاذاها، وإن لم يكن من أهل جهتها. فمن مر بميقات منها أو حاذاه قاصدا النسك، وَجَبَ عليه الإحرام منه، ويجوز له أن يجاوزه بدون إحرام، فإن جاوزه ولم يحرم وجب عليه الرجوع إليه ليحرم منه إن كان الطريق مأمونا، وكان الوقت متسعا، بحيث لا يفوته الحج لو رجع، فإن لم يرجع لزمه هدي لأنه جاوز الميقات بدون إحرام، سواء أمكنه الرجوع أم لم يمكن لخوف الطريق أو ضيق الوقت، إلا أنه في حالة إمكان الرجوع يأثم بتركه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون أمامه مواقيت أخرى في طريقه أو لا، وهذا الحكم أقرته الشافعية والحنابلة.

أما الأحناف فقالوا: إن جاوز الميقات بدون إحرام حرم عليه ذلك ويلزمه الدم إن لم يكن أمامه ميقات يمر عليه بعد، وإلا فالأفضل إحرامه من الأول فقط إن أمن على نفسه من ارتكاب ما ينافي الإحرام، فإن لم يأمن فالأفضل أن يؤخر الإحرام إلى آخر المواقيت التي يمر بها.