Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي أجهزة الإنعاش وحقيقة الوفاة بين الفقهاء والأطباء لفضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٤٩

وفي سورة الحاقة قال الله تعالى ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ قال المفسرون: "الوتين: نياط القلب، أي لأهلكناه وهو: عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه، قاله ابن عباس وأكثر الناس" أهـ، من تفسير القرطبي ١٨/٢٧٦ وذكر أقوالًا بمعناه.

وفي باب مرض النبي ﷺ ووفاته من: صحيح البخاري في: كتاب المغازي ٨/ ١٣١:

قالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: ((يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم)) أهـ.

قال الحافظ ابن حجر في: الفتح ٨/ ١٣١:

"قال أهل اللغة: الأبهر، عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه، وقال الخطابي: يقال إن القلب متصل به" أهـ.

والأبهر في اصطلاح الطب الحديث باسم "الأورطي" وهو شريان يندفع منه الدم إلى الدماغ وبقية أعضاء الجسم كما في بحث: البار ص/ ٨، ٩.

وفي إحياء علوم الدين للغزالي ٤/ ٤٩٣ نص مهم ترجمه بقوله: الباب السابع: في حقيقة الموت، وما يلقاه الميت في القبر إلى نفخة الصور، ثم قال: بيان حقيقة الموت:

"اعلم أن للناس في حقيقة الموت ظنونًا كاذبة قد أخطئوا فيها" فذكرها وأبطلها ثم قال:

"وكل هذه ظنون فاسدة ومائلة عن الحق بل الذي تشهد له طرق الاعتبار وتنطلق به الآيات والأخبار أن الموت معناه: تغير حال فقط، وأن الروح باقية بعد مفارقة الجسد إما معذبة وإما منعمة.

ومعنى مفارقتها للجسد: انقطاع تصرفها عنه بخروج الجسد عن طاعتها، فإن الأعضاء آلات للروح تستعملها حتى أنها لتبطش باليد.. إلى قوله: والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها، وكل الأعضاء آلات والروح مستعملة لها، إلى أن قال: "نعم لا يمكن كشف الغطاء عن كنه حقيقة الموت إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة.." أهـ.

وعند قول الطحاوي في "عقيدته": " ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين" قال شارحها ص/ ٤٤٦ في مبحث: هل تموت الروح أو لا؟ "والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها.. أهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ٤/ ٢٢٣:

"قد استفاضت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بأن الأرواح تقبض وتنعم وتعذب، ويقال لها: أخرجي أيتها الروح الطيبة أهـ.