مجلة مجمع الفقه الإسلامي
(ب) النصوص الإسلامية:
والنصوص الإسلامية التي تشير من قرب أو بعد إلى التحام مسألة الحكم بالإسلام كثيرة نلاحظ منها ما يلي: يقول تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (١) .
و ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) .
و ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) .
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤) .
وروي عن الرسول ﷺ قول المقطوع به: ((من مات وليس في عنقه بيعة لإمام فقد مات في جاهلية)) وحديث الغدير الذي أكد فيه ﷺ أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأمثال ذلك.
بل إذا لاحظنا الأدلة القاطعة التي تؤيد وجهة النظر هذه التي استقي بعضها من الروايات، عرفنا أن مسألة الحكم تشكل معلمًا بارزًا من معالم الإسلام وبدونها لا يكمل الدين، بل يشكل نظام الإمامة امتدادًا للنبوة مع فوارق بينهما.
ولكنا نكتفي هنا بذكر نص واحد عن الإمام الرضا (ع) يقول فيه:
"يا عبد العزيز، جهل القوم، وخدعوا عن أديانهم، إن الله ﵎ لم يقبض نبيه ﷺ حتى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء، بين فيه الحلال والحرام، والحدود والأحكام وجميع ما حتاج إليه الأمة فقال ﷿: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٥) .
وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٦) .
وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يرحل ﷺ حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبلهم" (٧) .