Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي حكم التداوي في الإسلام إعداد الدكتور علي محمد يوسف المحمدي

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ١٥٤٥

والطب بفتح الطاء العالم بالأمور وكذلك الطبيب يقال له: طب (١) .

والحاصل أن الطب بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء أيضًا فهو من الأضداد وهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول لتحفظ الصحة حاصلة وتسترد زائلة.

وقال القسطلاني: الطب علاج الجسم والنفس والرفق والسحر، وبالكسر الشهوة والإرادة والشأن والعادة، وبالفتح الماهر الحاذق بعمله كالطبيب، والطبيب الحاذق في كل شيء، وخص بها المعالج في العرف.

والطب نوعان:

طب القلوب ومعالجتها بما جاء به النبي ﷺ عن الله تعالى.

وطب الأبدان ومنه ما جاء عن الشارع ﷺ ومنه ما جاء عن غيره، وأكثره عن التجربة.

وهو قسمان: ما لا يحتاج إلى نظر وفكر كدفع الجوع والعطش وما يحتاج إليهما كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال.

المرض: خروج الجسم عن المجرى الطبيعي، والمرض يكون في البدن، وقد يطلق المرض على مرض القلب، إما للشبهة (في قلوبهم مرض) وإما للشهوة (فيطمع الذي في قلبه مرض) (٢) .

اللدود: بفتح اللام الدواء الذي في أحد جانبي فم المريض وهما كديداه. وجمعه ألده، وقد لده به يلده لدًّا ولدودا بضم اللام ولده إياه (٣) .

حكم التداوي:

اختلف الفقهاء في حكم التداوي على عدة أقوال:

القول الأول: لا يجوز التداوي وقال به غلاة الصوفية (٤) .

وعللوا رأيهم: بأن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، فالواجب على المؤمن أن يترك التداوي اعتصامًا بالله وتوكلًا عليه وثقة به، وانقطاعًا إليه، فإن الله قد علم أيام المرض وأيام الصحة فلو حرص الخلق على تقليل ذلك أو زيادته ما قدروا، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٥) .