واعترض "بأن الانتفاع به مقصود، كما أن الاستيثاق به مقصود. فلا وجه لجعله رهنًا مع رضاه (١) بالانتفاع. فعلى هذا لا يكون رهنًا لا لفظًا ولا غرضًا" (٢) . يعني وإذا كان الانتفاع به مقصودًا أيضًا، فلا وجه لترجيح التوثق عليه (٣) إن سلم تساويهما. لما فيه من ترجيح أحد المقصودين على الآخر بلا مرجح، فكيف [و] (٤) لو ادعي ترجيح قصد الانتفاع عليه بأنه الأسبق ملاحظة (٥) مع مساعدة اللفظ (٦) له لم يبعد. لا يقال قصد الانتفاع بل شرطه لفظًا لا يمنع اعتباره رهنًا، إذ غاية ما في الباب أن يكون رهنًا مشروطًا فيه شرط فاسد وهو الانتفاع به، فيبطل الشرط ويصح الرهن، إذ (الرهن لا يبطل بالشروط الفاسدة) هو مما لا يبطل بالشروط الفاسدة (٧) لأنا نقول: ذلك لو عنون عنه بالرهن، والكلام فيما إذا عنون عنه بالبيع.
وبعد هذا، فقد نقل صاحب التنوير (٨) في فتاواه تصحيحه (٩) عن جواهر الفتاوى (١٠) ، وغيرها، وقال: وعليه فللقاضي الحنفي أن يحكم بكونه رهنًا بعد الدعوى الشرعية، يعني لكونه قولًا مصححًا، والممتنع منه حكمه بالضعيف.