Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الدليل من السنة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ٢٢٨

أمته؛ سيما وقد أمره الله بالتبليغ، وفرضه عليه، وتوعده على تركه، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (١)، وقال: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (٢)، وقال مخبرا عن النبي ﷺ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٣)، أي: ومن بلغه القرآن.

ومع شفقة النبي ﷺ على أمته، وحرصه عليهم، وعزة عنتهم عليه، فهل يجوز أن يتوهم المتوهم: أن النبي ﷺ كتم عن أمته بيان القرآن، وعصى أمر ربه، ولم يبلغ رسالته، وغش أمته، وتركهم يعتقدون الباطل، ويضلون عن الحق، ويضيعون عن الصواب، مع علمه بضلالهم، وإمكانه من هدايتهم بكلمة واحدة، فلا يقول في ذلك حرفا، ولا شيئا مما لا يسوغ لمسلم أن يعتقده، والنبي ﷺ يقول لهم في خطبته في حجة الوداع: «ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. فرفع أصبعه إلى السماء وقال: اللهم فاشهد (٤)».

ويقتضي قول هذه الطائفة: أن النبي ﷺ ما بلغ، وأنه [كاذب] (٥) في دعواه التبليغ، وأصحابه كاذبون في شهادتهم له، وأن كل مسلم شهد للنبي ﷺ بتبليغ الرسالة، والنصح لأمته، فهو كاذب في شهادته.