Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية قالوا التأمين من قبيل الرهان والرهان ممنوع شرعا

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ١٠٩

يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين؛ لأنه قال ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (١) قال: أسلم عند ذلك ناس كثير. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وفي الجامع أيضا من حديث ابن عباس «أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر في مناحبته: ألا أخفضت. وفي لفظ: ألا احتطت، فإن البضع من الثلاث إلى التسع (٢)». من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس.

قال ابن القيم: وقوله في الحديث "مناحبته " فالمناحبة المخاطرة، وهي المراهنة من النحب وهو النذر، وكلاهما مناحب هذا بالعقد وهذا بالنذر وقوله: ألا أخفضت. يجوز أن يكون من الخفض وهو الدعة، والمعنى هلا نسفت المدة فكنت في خفض من أمرك ودعة، ويجوز أن يكون من الخفض الذي هو من الانخفاض، أي هلا استزلتم إلى أكثر مما اتفقتم عليه. وقوله في اللفظ الآخر: هلا احتطت، هو من الاحتياط، أي هلا أخذت بالأحوط وجعلت الأجل أقصى ما ينتهي إليه البضع فإن النص لا يتعداه.

وقوله " وذلك قبل تحريم الرهان " من كلام بعض الرواة ليس من كلام أبى بكر ولا النبي ﷺ.

وقال ابن القيم أيضا: وقد اختلف أهل العلم في أحكام هذا الحديث ونسخه على قولين:

فادعت طائفة نسخه بنهي النبي ﷺ عن الغرر والقمار، قالوا: ففي الحديث دلالة على ذلك وهو قوله، وذلك قبل تحريم الرهان، قالوا: ويدل على نسخه ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل (٣)». والسبق بفتح السين والباء، وهو الحظ الذي وقع عليه الرهان، وإلى هذا القول ذهب أصحاب مالك والشافعي وأحمد. وادعت طائفة أنه محكم غير منسوخ، وأنه ليس مع مدعي نسخه حجة يتعين المصير إليها.

قالوا: والرهان لم يحرم جملة فإن النبي ﷺ راهن في تسبيق الخيل كما تقدم، وإنما الرهان المحرم على الباطل الذي لا منفعة فيه في الدين. وأما الرهان