مجلة البحوث الإسلامية
حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «في قول الله تعالى: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم أولياؤهم أهل الأوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر ﵁، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: أما إنهم سيغلبون فذكروه لهم فقالوا: اجعلوا بيننا وبينكم أجلا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: ألا جعلت إلى دون العشر، قال سعيد والبضع ما دون العشر، قال ثم ظهرت الروم بعد، قال فذلك قوله: قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم (٩)»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي جامعه أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت ﴿الم﴾ (١٠) ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (١١) ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ (١٢) إلى قوله ﴿بِضْعِ سِنِينَ﴾ (١٣) وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب، وذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١٤) ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (١٥) وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة ﴿الم﴾ (١٦) ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (١٧) ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ (١٨) ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (١٩) فقال ناس من قريش: فذلك بيننا وبينكم بزعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى، قال: وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم نجعل البضع وهو ثلاث سنين إلى سبع سنين، فسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه. قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن