Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية عدالة المسلم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٢٣٩

رجع عمر ﵀ عن ذلك بما رواه مالك في الموطأ (١). قال ربيعة قدم رجل من أهل العراق على عمر بن الخطاب ﵁ فقال: قد جئتك بأمر لا رأس له ولا ذنب، فقال له عمر: وما هو؟ فقال: شهادات الزور ظهرت بأرضنا، فقال عمر ﵁: " والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول " وهذا يدل على رجوعه عما في هذه الرسالة، (٢).

وروى ابن القيم قال: [روى أبو عبيد: ثنا الحجاج، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عمر بن الخطاب: " لا يؤسر أحد في الإسلام بشهداء السوء فإنا لا نقبل إلا العدول " (٣).

والذي يظهر لي أن ليس في هذا رجوع من عمر. إذ في رسالته ذكر أن المسلم عدل بإسلامه إلا المحدود في القذف، ومن جرب عليه شهادة الزور، أو اتهم في تزوير نسبه. ولا نبحث فيه غير ذلك، أما إذا قدح فيه الخصم ولم يرض شهادته نظر فإن كان قدحه لتعوده التزوير ردت الشهادة لأنها هي المعنية. أما إن ذكر عنه بعض المعاصي، فلا يلتفت إلى قدحه لأنه لا يسلم منها أحد، إذ الله ﷿ لم يرد من عباده أن يكونوا ملائكة لا يعصون الله، بل ركب فيهم قابلية المعصية، روى مسلم ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم (٤)» وقال ﷺ: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون (٥)».

وقد جعل الله تعالى من صفات المؤمنين التوبة من الذنوب والفواحش، فقال بعد