Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٢٢٣

والديباج والحرير والذهب، فالتقى المسلمون والمشركون، وقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل، وقاتل المسلمون معه على صفوفهم، حتى قتل طعنا بالرماح ﵀. ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فنزل عن فرس له شقراء، فعرقبها (١)، فكانت أول فرس عرقبت في الإسلام، وقاتل حتى قتل ﵁، ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا، ووجد في بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل ﵁.

واصطلح الناس على خالد بن الوليد، فسحب قوات المسلمين من ساحة المعركة وحمى بالساقة انسحابهم، فكانت عملية الانسحاب التي طبقها خالد من العمليات الانسحابية الفذة في تاريخ الحروب.

«ولما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين، تلقوهم بالجرف، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ويقولون: يا فرار، أفررتم في سبيل الله؟ فيقول رسول الله ﷺ: ليسوا بفرار، ولكنهم كرار إن شاء الله (٢)».

وهكذا ضحى زيد بروحه رخيصة في سبيل الله مقبلا غير مدبر، رافعا لواء الإسلام عاليا، لم يعفره بالتراب في حياته، فلما استشهد لم يعفر بالتراب المجبول بدم الشهيد، بل رفعه فورا القائد الجديد.