مجلة البحوث الإسلامية
ولما جهدهم الحصار، نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فأمر رسول الله ﷺ بأسراهم، فكتفوا رباطا، وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة (١).
ووصف محمد بن مسلمة الموقف الراهن فقال: «وتنحى رسول الله ﷺ، ودنت الأوس إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله! حلفاؤنا دون الخزرج، وقد رأيت ما صنعت ببني قينقاع بالأمس، حلفاء ابن أبي: ونصبت له ثلاثمائة حاسر وأربعمائة ذراع، وقد ندم حلفاؤنا على ما كان من نقضهم العهد، فهبهم لنا! ورسول الله ساكت لا يتكلم، حتى أكثروا عليه وألحوا ونطقت الأوس كلها، فقال رسول الله ﷺ: أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ قالوا: بلى! قال: فذلك إلى سعد بن معاذ، وسعد يومئذ في المسجد في خيمة يداوي جرحه.
وجاء سعد، فأكثر عليه الأوس. فقال: " قد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم "، وأقبل إلى رسول ﷺ، فقال: " أحكم فيهم أن يقتل من جرت عليه الموسى، وتسبى النساء والذرية، وتقسم الأموال "، فقال رسول الله ﷺ: لقد حكمت بحكم الله ﷿ من فوق سبعة أرقعة»، (٢). فنفذ فيهم الحكم العادل (٣).
وابتاع محمد بن مسلمة من السبي ثلاثة: امرأة معها أبناها، بخمسة وأربعين دينارا، وكان ذلك حقه وحق فرسه من السبي والأرض والرثة، (٤)، وكان أسهم النبي ﷺ للفارس ثلاثة أسهم: له سهم ولفرسه سهمان (٥).
٧ - وشهد محمد بن مسلمة غزوة " الحديبية "، (٦)، فكان أحد فرسان الطليعة التي قدمها رسول الله ﷺ بإمرة عباد بن بشر والمؤلفة من عشرين فارسا (٧).