مجلة البحوث الإسلامية
فصل
ومن المأثور عن الصحابة ﵃ في إثبات العلو لله تعالى، ما رواه ابن أبي حاتم والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات " عن جرير بن حازم قال: سمعت أبا يزيد يحدث قال: لقيت امرأة عمر ﵁ يقال لها: خولة بنت ثعلبة، وهو يسير مع الناس فاستوقفته، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟! قال: "ويحك وتدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها؛ حتى تقضي حاجتها إلا أن تحضر صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها" وقد ذكر هذا الأثر أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب، وقال: رويناه من وجوه.
ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أنس ﵁ قال: كانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: "زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ أنه قال لعائشة ﵂: "كنت أحب نساء رسول ﷺ إلى رسول الله ﷺ، ولم يكن رسول الله ﷺ يحب إلا طيبا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء بها الروح الأمين " ورواه ابن سعد في الطبقات، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
ومن ذلك ما رواه سنيد بن داود، حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود ﵁ قال: (الله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم) إسناده صحيح، وقد رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ﵁ قال: (ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله تعالى فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه) إسناده صحيح، ورواه البيهقي في كتاب " الأسماء والصفات " من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة فذكره بنحوه، ورواه