Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية حكم إخراج زكاة الفطر نقودا

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٨٣

حكم إخراج زكاة الفطر نقودا

لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فقد سألني كثير من الإخوان عن حكم إخراج زكاة الفطر نقودا، والجواب:

لا يخفى على أي مسلم أن أهم أركان دين الإسلام الحنيف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله أن لا يعبد إلا الله وحده، ومقتضى شهادة أن محمدا رسول الله أن لا يعبد الله سبحانه إلا بما شرعه رسول الله ﷺ، وزكاة الفطر عبادة بإجماع المسلمين، والعبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما أخذ عن المشرع الحكيم عليه صلوات الله وسلامه، الذي قال عنه ربه ﵎: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (١) ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢) (٣)، وقال هو في ذلك: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٤)»، «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٥)»، وقد شرع هو صلوات الله وسلامه عليه زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة: صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط، فقد روى البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (٦)»، ورويا عن أبي سعيد ﵁ قال: «كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب (٧)». وفي رواية: «أو صاعا من أقط (٨)»، فهذه سنة محمد ﷺ في زكاة الفطر، ومعلوم أنه في وقت هذا التشريع وهذا الإخراج كان يوجد بيد المسلمين - وخاصة مجتمع المدينة - الدينار والدرهم اللذان هما العملة السائدة آنذاك، ولم يذكرهما صلوات الله وسلامه عليه في زكاة الفطر، فلو كان