مجلة البحوث الإسلامية
شيء يجزئ في زكاة الفطر منهما لأبانه صلوات الله وسلامه عليه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولو دفع ذلك لفعله أصحابه ﵃.
وما ورد في زكاة السائمة من الجبران المعروف مشروط بعدم وجود ما يجب إخراجه وخاص بما ورد فيه، كما سبق الأصل في العبادات التوقيف، ولا نعلم أن أحدا من أصحاب النبي ﷺ أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته ﷺ وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم شيء من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية، وقد قال الله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) الآية، وقال ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢)، ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزئ عمن أخرجه؛ لكونه مخالفا لما ذكر من الأدلة الشرعية، وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه والحذر من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز