Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الخامس مظاهر القنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٩/ ٢٠٨

مظهر من مظاهر القنوط من رحمة الله ﷾ يعتري فئة ليست قليلة من الناس كما قال ﷿: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾، قال الشيخ ابن سعدي ﵀: " يخبر – تعالى – عن طبيعة أكثر الناس في حالي الرخاء والشدة أنهم إذا أذاقهم الله منه رحمة من صحة، وغنى، ونصر ونحو ذلك فرحوا بذلك فرح بطر لا فرح شكر، وتبجح بنعمة الله ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: حال تسوؤهم وذلك ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من المعاصي. ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ييأسون من زوال ذلك الفقر، والمرض، ونحوه " (١)، ومنه قوله ﷾: ﴿لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ فهذا " إخبار عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وعدم صبره وجلده، لا على الخير، ولا على الشر، إلا من نقله الله من هذه الحال، إلى حال الكمال، فقال: ﴿لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ أي: لا يمل دائمًا، من دعاء الله، بالفوز، والمال، والولد، وغير ذلك، من مطالب الدنيا. ولا يزال يعمل على