مجلة البحوث الإسلامية
٤ - وأما
الجن المكلفون بشرع الله
، وتوحيد العبادة له سبحانه: عقيدة وعملا، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)، فقد كان من سبب إسلامهم، وهدايتهم إلى دين الحق سماعهم القرآن، ورسول الله ﷺ، قائم يصلي في الليل، بعد ما صرفهم الله إليه ﵊ كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (٢) ﴿قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣) ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤).
ذكر ابن الجوزي (٥٠٨ - ٥٩٧ هـ) في تفسيره في سبب صرفهم إلى النبي ﷺ ثلاثة أقوال:
الأول: أنهم صرفوا إليه بسبب ما حدث من رجمهم بالشهب، رواه البخاري ومسلم، من حديث ابن عباس قال: «انطلق رسول الله صلى الله علمه وسلم، في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين، وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم