مجلة البحوث الإسلامية
وأما قولهم: أن عمر ﵁، عدل عن التوسل بالرسول ﷺ إلى التوسل بالعباس، لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل.
فنقول: كلام مردود من وجوه، منها:
الأول: أنه ليس من المعقول أن الصحابة يقرون عمر على ترك التوسل بالرسول ﷺ لو كان ممكنا- إلى التوسل بعمه، ولن يقبل العباس أن يتركوا التوسل بالرسول ﷺ لو كان ممكنا- إلى التوسل به إذ في ذلك ترك للسنة المشروعة وعدول عن الأفضل، أضف إلى ذلك أنهم ﵃ يعرفون قدر نبيهم ﷺ ومكانته وفضله معرفة لا يدانيهم فيها أحد، فلن يؤثروا عليه أحدا لو كان ممكنا لأي سبب من الأسباب.
الثاني: أن سؤال الله بأضعف السببين إنما يكون في وقت الرخاء، أما في وقت الشدة فالناس أحرص على أكبر وسيلة لزوالها، وعام الرمادة معلوم ما أصاب المسلمين فيه من شدة.
الثالث: لنفرض أن الذي حمل عمر على ترك التوسل بالرسول ﷺ إلى التوسل بعمه ما زعموه، فما الذي حمل معاوية والضحاك بن قيس عندما توسلا بيزيد بن الأسود الجرشي، وأيضا لو كان الأمر كذلك لفعل عمر ذلك مرة