مجلة البحوث الإسلامية
Printed page ٧٠/ ٣٦٦
وكانوا يعيبون اللحن ويحذرون منه فقد روى الحاكم في مستدركه عن أبي الدرداء ﵁ قال: «سمع النبي ﷺ رجلا قرأ فلحن قال ﷺ: أرشدوا أخاكم (١)».
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يحذر القراء منه، فعن سليمان بن يسار: انتهى عمر إلى قوم يقرئ بعضهم بعضا فلما رأوا عمر سكتوا فقال: ما كنتم تراجعون، فقلنا: كنا نقرئ بعضنا بعضا فقال: اقرءوا ولا تلحنوا (٢).
وكان أبو جعفر القارئ يقول: من فقه الرجل عرفانه اللحن (٣).
فمن كان هذا حاله يكفيه السماع من لفظ الشيخ لقدرته على الأداء بلا مشقة ولا عناء، فإن أضاف إلى ذلك العرض كان ذلك في أعلى المراتب وأحسنها.
فلما فسد اللسان وغلبت العجمة، وتعذر مع التلقين أن يأتي الطالب للقراءة بالكيفية والهيئة التي سمع من الشيخ إلا بعد دربة ومران وجهد رجح علماء القراءات العرض على السماع.