مجلة البحوث الإسلامية
بالتمام، وإن نأخذ بسنة رسول الله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله "، في هذا أنه ينبغي مناقشة أهل العلم وسؤالهم عما يشكل بأدب تام وخلق جميل، وقد قيل: الأدب قبل الطلب، فأبو موسى لم يترك ما علمه رسول الله ﷺ رغبة عنه، بل ذهب يسأل من خالفه ويناقشه رغبة في الوصول إلى الحق، واتباع السنة، وجمع كلمة الناس على ذلك، وقد أجابه عمر ﵁ بأن كتاب الله ﷿ أمر بإتمام العمرة في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) والنبي ﷺ لم يحل حتى نحر هديه، فالكل صحيح وقد جاء به الدليل.
وقد جاء في رواية أخرى في صحيح مسلم أن عمر قال: " ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم " (٢)، ومعنى كلامه: كرهت التمتع لأنه يقتضي التحلل ووطء النساء إلى حين دخولهم في نسك الحج.
السابعة: في هذه الحادثة وجوب التثبت في الأمور والتؤدة في إصدار الأحكام، وعدم التعجل في الآراء، ولو كان الأمر بخلاف ذلك، لكان الشقاق والخلاف، وافتراق الكلمة، وكثرة الخصومات والمنازعات، وكلها شر.