Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثالث حث السلف على أداء الحج مع العناية بتصحيح النية وطيب النفقة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦٩/ ٢٧٦

ولهذا لما قال رجل لابن عمر ما أكثر الحاج، أجابه ابن عمر بقوله: (بل ما أكثر الركب وما أقل الحاج، ثم رأى رجلا على بعير، على رحل رث، خطامه حبل، فقال: لعل هذا) (١)، وقال شريح: (الحاج قليل والركبان كثير) (٢)، فما أكثر الذين يعلمون الخير، ولكن ما أقل الذين يريدون وجه الله.

وهذا حق، فما أكثر من يقصد البيت الحرام لحج أو عمرة لكن قد تكون نفقته من حرام، أو يكون حجه أو عمرته رياء وسمعة، وتكثرا أو مباهاة عند الناس، أو يكون حجه على غير سنة ولا موافقة للشريعة، ومن الناس من أعانهم جل وعلا على إخلاص نياتهم وطيب مكاسبهم وحل أموالهم، ثم وفقهم ﷾ لأداء الحج أو العمرة حسب السنة، موافقة لعمل النبي ﷺ القدوة الأسوة، بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٣)

وهكذا كانت أعمال السلف الصالح صغيرها وكبيرها إخلاصا لله ﵎ وإخفاء لها حتى عن أقرب الناس إليهم، صيانة لها من الرياء والسمعة وحب الظهور، يحكي ذلك عنهم