Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الأول مناظرة إبراهيم لقومه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦٨/ ١٧٨

حصل لهم أصل الهداية وأصل الأمن وإن لم يحصل لهم كمالها " (١).

وإن قيل: إن العاصي الموحد قد يعذب، فما الأمن والاهتداء الذي حصل له؟ أجيب: فإنه آمن من التخليد في النار وقد هداه الله إلى الصراط المستقيم الذي تكون عاقبته فيه إلى الجنة فهو مهتد إلى طريقها (٢).

ثم قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)

الإشارة في قوله ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا﴾ (٤) إلى ما تقدم من الحجج التي أوردها إبراهيم ﵇ عليهم، أي تلك البراهين من قوله ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ (٥) إلى قوله ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٦) وتلك الحجج والبراهين علا بها إبراهيم ﵇ على قومه وقطع عذرهم وانقطعت حجتهم، فرفعنا درجته عليهم في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فآتيناه أجره، وأما في الآخرة فهو من الصالحين. ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ (٧) أي كما رفعنا درجات إبراهيم ﵇ في الدنيا والآخرة.

﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (٨) أي حكيم في أقواله وأفعاله، عليم بمن يهديه ومن يضله وإن قامت عليه الحجج والبراهين، وهو لا