مجلة البحوث الإسلامية
المبحث الأول: مناظرة إبراهيم لقومه:
لما كان إبراهيم ﵇ ممن أجمعت الملل والطوائف على الاعتراف بفضله لأن أكثرهم من نسله؛ كاليهود والنصارى والمشركين من العرب والمسلمين، ولما يعلمونه من إخلاصه لله تعالى واحتمال الأذى فيه، لذلك كثيرا ما احتج عليهم بأحوال إبراهيم ﵇ (١) وفي سورة الأنعام بيان لمحاجة إبراهيم ﵇ ومراجعته لقومه في باطل ما هم عليه مقيمين من عبادة الأوثان وابتدأها بقوله ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٢)
فأنكر إبراهيم ﵇ على أبيه التأله لصنم يعبد من دون الله، وهو التمثال يصنع على صورة وذكر له أن هذا الفعل فعل التائهين الذين لا يهتدون أين يسلكون؛ بل هم في حيرة وجهل وضلال بين واضح لكل ذي عقل سليم حيث عبدوا من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركوا عبادة خالقهم ورازقهم ومدبرهم (٣).
وقد اختلف في اسم أبي إبراهيم، وهل كان قوله (آزر) اسم له أم صفة، على أقوال: