مجلة البحوث الإسلامية
ولقد جاء في القرآن الكريم موقف المؤمنين بعضهم من بعض في توادهم ومحبة بعضهم، حتى بلغوا في محبتهم مبلغا عظيما مدحهم الله عليه وأثنى عليهم ورضي عنهم وكتب لهم الفلاح، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١) وهم يحرصون على العمل للخير في ضمن المجتمع المسلم الذي يسوسه أهل العلم الذين يخشون الله ﷿ ويبلغون رسالات الله وشعارهم المحبة في الله.
ولذا يسود بينهم التعاطف والتراحم؛ لأنهم في مجتمع إيماني يدين لله بالوحدانية ويحرص أفراده على أن يكون رأيهم واحدا وإن اختلفت أساليب دعوتهم فلا يؤثر ذلك على اختلاف قلوبهم؛ لأن أمرهم مجتمع آخذين بذلك بوصية النبي ﷺ في حديث ابن عمر ﵁ حيث قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية فقال: " يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا فقال: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهم الشيطان، عليكم بالجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، من أراد