مجلة البحوث الإسلامية
المطلب الثالث: مكانة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر:
مما يرفع مكانة العاملين والمبلغين لرسالات الله علمهم بالله وخشيته؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (١) ومعنى الآية، أي الذين يبلغون أحكام الله وأوامره ونواهيه ويصدعون بها ولا يخافون قالة الناس ولائمتهم ولا يبالون بها في تشريعه، ولا ريب أن سيد الناس في هذا المقام؛ بل وفي كل مقام نبينا محمد ﷺ.
قال الحسن البصري في وصف المؤمنين الذين يخشون الله، عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم: إن المؤمن جمع إحسانا وخشية والمنافق جمع إساءة وأمنا. وفي حديث عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ (٢)، هم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصومون