مجلة البحوث الإسلامية
هكذا كان رأي جمع من الصحابة الكرام، فما رأي الخليفة الراشد الصديق ﵁؟
لقد وقف الصديق ﵁ أمام تلك الفتنة موقفا عظيما، كان له أثر في حماية الدعوة من أن ينالها ضرر أو نقص، فقال كلمة تنم عن روح عالية تريد نصرة هذه الدعوة، فقال: (أوينقص الدين وأنا حي؟! والله لو منعوني عناقا- أو عقالا- كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه. إن الزكاة حق المال. والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ولأقاتلنهم وحدي ما استمسك السيف بيدي).
فجاء عمر إلى الصديق ﵄ ليحاوره ففال: علام نقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها؟.
فقال الصديق: حتى أنت يا عمر، أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام؟ فقال له مثلما تقدم.
قال عمر: فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق (١)».