Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية وجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٣١٨

بذلك ﵁ وهكذا قضى بالسنة في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة ولما بلغ ﵁ أن عثمان ﵁ ينهى عن متعة الحج أهل علي ﵁ بالحج والعمرة جميعا وقال: لا أدع سنة رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس ولما احتج بعض الناس على ابن عباس ﵄ في متعة الحج بقول أبي بكر وعمر ﵄ في تحبيذ إفراد الحج قال ابن عباس: يوشك أن تنزل حجارة من السماء أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر، فإذا كان من خالف السنة لقول أبي بكر وعمر تخشى عليه العقوبة فكيف بحال من خالفها لقول من دونهما أو لمجرد رأيه واجتهاده، ولما نازع بعض الناس عبد الله بن عمر ﵄ في بعض السنة قال له عبد الله: هل نحن مأمورون باتباع النبي ﷺ أم باتباع عمر ولما قال رجل لعمر: إن ابن حصين ﵄ حدثنا عن كتاب الله وهو يحدثهم عن السنة غضب ﵁ وقال: إن السنة هي تفسير كتاب الله ولولا السنة لم نعرف أن الظهر أربع والمغرب ثلاث والفجر ركعتان ولم نعرف تفصيل أحكام الزكاة إلى غير ذلك مما جاءت به السنة من تفصيل الأحكام، والقضايا عن الصحابة ﵃ في تعظيم السنة ووجوب العمل بها والتحذير من مخالفتها كثيرا جدا، ومن ذلك أيضا أن عبد الله بن عمر ﵄ لما حدث بقوله ﷺ «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (١)»، قال بعض أبنائه: والله لنمنعهن فغضب عليه عبد الله وسبه سبا شديدا وقال: أقول قال رسول الله وتقول والله لنمنعهن، ولما رأى عبد الله بن المغفل المزني ﵁ وهو من أصحاب رسول الله ﷺ بعض أقاربه يحذف نهاه عن ذلك وقال له: «إن النبي ﷺ نهى عن الحذف وقال إنه يصيب صيدا ولا ينكأ عدوا ولكنه يكسر السن ويفقأ العين (٢)» ثم رآه بعد ذلك يحذف فقال والله لا كلمتك أبدا أخبرك أن رسول الله ﷺ ينهى عن الحذف ثم تعود، وأخرج البيهقي عن أيوب السختياني التابعي الجليل أنه قال: إذا حدثت الرجل بسنة فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن فاعلم أنه ضال، وقال الأوزاعي ﵀: السنة قاضية على الكتاب ولم يجئ الكتاب قاضيا على السنة ومعنى ذلك: أن السنة جاءت لبيان ما أجمل في الكتاب أو تقييد ما أطلقه أو بأحكام لم تذكر في الكتاب كما في قول الله سبحانه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣) وسبق قوله ﷺ: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه (٤)» وأخرج البيهقي عن عامر الشعبي ﵀ أنه قال لبعض الناس: " إنما هلكتم في حين تركتم الآثار " يعني بذلك الأحاديث الصحيحة وأخرج البيهقي أيضا عن الأوزاعي ﵀ أنه قال لبعض أصحابه: إذا بلغك عن رسول الله حديث فإياك أن تقول بغيره فإن رسول الله ﷺ كان مبلغا عن الله تعالى وأخرج البيهقي عن الإمام الجليل سفيان بن سعيد الثوري ﵀ أنه قال: إنما العلم كله بالآثار، وقال مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ وقال أبو حنيفة ﵀: إذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فعلى الرأس والعين وقال الشافعي ﵀: متى رويت عن