Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية خامسا التعزير

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٤/ ٨٩

خامسا: التعزير:

اتفق الفقهاء على جواز التعزير بالضرب والسجن والنفي ونحوها من العقوبات البدنية عند وجود ما يقتضيها، واختلفوا في جوازه بالعقوبات المالية، فقال بعضهم بالمنع؛ لأن العقوبات المالية من قبيل الغريب الذي لا عهد به في الإسلام ولا يلائم تصرفات الشرع، وتأولوا ما ورد من أخذ عمر شطر مال خالد ﵄ بأنه أخذ ما رأى أن خالدا استفاده بالولاية.

وأقر جماعة بأن التعزير بالمال قد كان أول الإسلام، ثم زعموا أنه فسخ بالإجماع على تركه، واستشهدوا لذلك بأن أبا بكر ﵁ قاتل مانعي الزكاة حتى أخذها منهم، ولم ينقل عنه أنه زاد عليها، ولو كان لنقل؛ فدل ذلك على الإجماع على تركها، وستأتي مناقشة ذلك إن شاء الله.

وقال بعضهم: يجوز لولي الأمر التعزير بالعقوبات المالية، واستدلوا على ذلك بوقائع كثيرة، منها ما كان تأديبا بها من النبي ﷺ، ومنها ما كان من الخلفاء الراشدين ﵃ بعد وفاته ﷺ دون نكير من أحد من الصحابة ﵃، حتى من نزلت به العقوبة.

وعلى هذا فدعوى المانعين أن ذلك من قبيل الغريب الذي لا عهد للشريعة به ولا يلائم تصرفات الشرع دعوى يكذبها الواقع الكثير.

وكذا ما زعموه من النسخ أو الإجماع على الترك باطل بوجود ذلك في تصرفات الخلفاء الراشدين على مشهد من