Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٩

القول الثالث

أن أول وقته للضعفة من طلوع الفجر ولغيرهم من بعد طلوع الشمس وهو (١) قول النخعي والثوري (٢) واختيار ابن القيم.

واستدل لهذا القول بأدلة:

الدليل الأول عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول «رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: (لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (٣)» رواه مسلم.

وجه الدلالة قال النووي (٤) وأما قوله ﷺ: «لتأخذوا مناسككم (٥)»، فهذه اللام لام الأمر ومعناه: خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال، والهيئات هي أمور الحج وصفته وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس، وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج وهو نحو قوله ﷺ في الصلاة: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٦)». انتهى.

الدليل الثاني عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس (٧)». رواه أصحاب السنن الأربعة (٨) وصححه الترمذي (٩) والنووي (١٠) وابن القيم.

ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة وقد مضى إيراد ابن القيم على هذا الحديث ودفعه ومناقشته لحديث أم سلمة وأسماء.

الدليل الثالث حديث أسماء المتفق عليه وقد سبق قال فيه: «قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم قالت: فارتحلوا. فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت: يا بني " إن رسول الله ﷺ أذن للظعن (١١)» أ. هـ.