مجلة البحوث الإسلامية
الذي يكون رسول الله ﷺ يعني عندها (١)» - رواه أبو داود. فحديث منكر أنكره الإمام أحمد وغيره، ومما يدل على إنكاره أن فيه «أن رسول الله ﷺ " أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة " وفي رواية " توافيه بمكة، وكان يومها فأحب أن توافيه (٢)» وهذا من المحال قطعا. قال الأثرم: قال لي أبو عبد الله حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه «عن زينب بنت أم سلمة " أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة (٣)» ولم يسنده غيره وهو خطأ وقال وكيع عن أبيه مرسلا «أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة (٤)» أو نحو هذا، وهذا أعجب أيضا أن النبي ﷺ يوم النحر وقت الصبح ما يصنع بمكة ينكر ذلك. قال فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته فقال عن هشام عن أبيه " أمرها أن توافي" ليس " توافيه" قال وبين " ذين فرق" قال: قال لي يحيى: سل عبد الرحمن عنه فسألته فقال: هكذا عن هشام عن أبيه قال الخلال: سها الأثرم في حكايته عن وكيع " توافيه" وإنما قال وكيع: " توافي منى " وأصاب في قوله " توافي" كما قال أصحابه وأخطأ في قوله: " منى " انتهى المقصود.
فقد اعتمد ابن القيم ﵀ في إنكار هذا الحديث على إنكار الإمام أحمد كما اعتمد عليه (٥) ابن التركماني (٦)، والطحاوي ولكن يرد استنكار الإمام أحمد ﵀ لهذا الحديث قول (٧) ابن قدامة ﵀ بعد ذكره لهذا الحديث، واحتج به أحمد، وقد سبق ذكر طائفة من أهل العلم بالحديث ورجاله أنهم صححوه واعتماد ابن القيم ﵀ وكذلك الطحاوي وابن التركماني على استنكار الإمام أحمد غير صحيح فقد تبين أنه احتج به فبطل الأصل وببطلانه يبطل قول من اعتمد عليه، وصرح (٨) ابن حجر في التلخيص الجيد بسلامته من الزيادة التي استنكرها الإمام أحمد بن حنبل ﵀ أي سلامة رواية أبي داود.
وأما الاعتراض على حديث أم سلمة من ناحية الدلالة فمن وجهين: أحدهما أنه خاص بها.
قال (٩) الخطابي: وقال غيره - أي الشافعي - إنما هذا رخصة فلا يجوز أن يرمي قبل الفجر.
قال (١٠) الزرقاني، ويؤيده كون ذلك اليوم يوم نوبتها منه ﷺ وله أن يخص من شاء بما شاء.
ويجاب عن هذا بأن القاعدة المقررة في علم الأصول أن خطاب (١١) المواجهة يعم إلا إذا أول الدليل على الخصوص.
ويرد ذلك بورود الأدلة الدالة على نهي ابن عباس وأمثاله عن الرمي قبل طلوع الشمس، وكذلك رميه ﷺ ضحى مع قوله: «خذوا عني مناسككم (١٢)».