Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية مرسل الصحابي

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٢٩٢

٢ -

مرسل الصحابي

المشهور من مذهب الشافعي ﵀ قبول مرسل الصحابي، وهو في هذا مثل الجمهور في قبوله، إلا أنه قد نقل بعضهم عنه عدم الاحتجاج به، فقد قال القاضي عبد الجبار: " إن مذهب الشافعي أن الصحابي إذا قال: قال رسول الله ﷺ كذا، قبل، إلا إن علم أنه أرسله، وكذا نقله ابن بطال في أوائل شرحه للبخاري عن الشافعي، قلت: وهذا القول غير سليم فقد قال السخاوي: فالنقل بذلك عن الشافعي خلاف المشهور من مذهبه، وقد صرح ابن برهان في الوجيز: أن مذهبه أن المراسيل لا يجوز الاحتجاج بها إلا مراسيل الصحابة ومراسيل سعيد، وما انعقد الاجتماع على العمل به " (١).، اهـ قلت: وما أطلقه ابن برهان غير مسلم كما ستراه في مرسل كبار التابعين ومرسل سعيد.

وقد ذكر الإمام النووي ﵀ أن مذهب الشافعي في مرسل الصحابي وهو ما رواه عن النبي ﷺ ما لم يدركه أو لم يحضره أنه حجة، حيث قال: " ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتج به وبان بذلك صحته. . سواء عنده في هذا مرسل سعيد بن المسيب وغيره. . .، ثم قال: هذا في غير مرسل الصحابي، أما مرسله وهو روايته ما لم يدركه أو يحضره، كقول عائشة رضي الله تعالى عنها: «كان أول ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا (٢)»، فمذهب الشافعي والجماهير أنه حجة " (٣).، اهـ. وهذا ما أكده الحافظ السيوطي عند شرحه لعبارة النووي (أما مرسله - أي الصحابي - فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح)، قال السيوطي: الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيرهم وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل. . . لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عدول، ورواياتهم عن غيرهم نادرة وإذا رووها بينوها بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين، ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات موقوفات. . . " (٤).، اهـ، قلت: وقد حدث بعض الصحابة ﵃ أنهم حدثوا عن أنفسهم أنه ليس كل قول يقولونه قال رسول الله ﷺ قد سمعوه منه ﷺ، فقد ذكر الخطيب من هذا كثيرا، فأخرج بسنده إلى البراء بن عازب ﵁، قال: ليس كلنا سمع حديث رسول الله ﵌، كانت لنا ضيعة وأشغال وكان الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب. وأخرج عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله ﷺ سمعناه منه،