مجلة البحوث الإسلامية
بهذه الصفة - أعني الأمي - غير نبينا محمد ﷺ (١).
وقد فسر الإمام الشوكاني المراد بـ النبي الأمي في هذه الآيات فقال: (والأمي: إما نسبة إلى الأمة التي لا تكتب ولا تحسب وهم العرب، أو نسبة إلى الأم، والمعنى أنه باق على حالته التي ولد عليها لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وقيل: نسبة إلى أم القرى وهي مكة) (٢).
وفي موضع آخر من تفسيره قال: (أخرج ابن أبي حاتم عن النخعي في قوله: النبي الأمي قال: كان لا يقرأ ولا يكتب، وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال: (هو نبيكم ﷺ كان أميا لا يكتب) (٣).
وقال أبو السعود في تفسيره: (هو الذي لم يمارس القراءة والكتابة، ومع ذلك جمع علوم الأولين والآخرين) (٤). وقد ورد في القرآن الكريم ما يبين المراد بأميته ﷺ، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٥).
فهذه الآية تبين أن المراد بـ النبي الأمي: الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، ولولا أميته ﷺ لارتاب الجهلة بما أنزل إليه، ولقالوا: إنما أوتيه عن الكتب التي هو يقرؤها، فلما كان أميا لا