مجلة البحوث الإسلامية
به موسى بن عبيدة الربذي، كما قال الدارقطني وابن عدي، وقد قال فيه أحمد: (لا تحل الرواية عنه عندي، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره). وقال: (ليس في هذا أيضا حديث يصح، ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين) وقال الشافعي: (أهل الحديث يوهنون هذا الحديث) اهـ. ويؤيد ما أخرجه الطبراني عن رافع بن خديج «أن النبي ﷺ (نهى عن بيع كالئ بكالئ دين بدين)»، ولكن في إسناده موسى المذكور فلا يصلح شاهدا. والحديث الثاني صححه الحاكم وأخرجه ابن حبان والبيهقي، وقال الترمذي: (لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب وذكر أنه روي عن ابن عمر موقوفا)، وأخرجه النسائي موقوفا عليه أيضا. قال البيهقي: (والحديث تفرد برفعه سماك بن حرب). وقال شعبة: (رفعه لنا سماك وأنا أفرقه). قوله: (الكالئ بالكالئ) هو مهموز. قال الحاكم عن أبي الوليد حسان: (هو بيع النسيئة بالنسيئة) كذا نقله أبو عبيد في الغريب. وكذا نقله الدارقطني عن أهل اللغة. وروى البيهقي عن نافع قال: (هو بيع الدين بالدين). وفيه دليل على عدم جواز بيع الدين بالدين. وهو إجماع كما حكاه أحمد في كلامه السابق، وكذا لا يجوز بيع كل معدوم بمعدوم. قوله: (بالبقيع) قال الحافظ: (بالباء الموحدة. كما وقع عند البيهقي في بقيع الغرقد)، قال النووي: (ولم يكن إذ ذاك قد كثرت فيه القبور)، وقال ابن باطيش: (لم أر من ضبطه والظاهر أنه بالنون)، حكى ذلك عنه في التلخيص وابن رسلان في شرح السنن. قوله: "لا بأس. . . " إلخ. فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدل على أن ما في الذمة كالحاضر. قوله: "ما لم تفترقا وبينكما شيء" فيه دليل على أن جواز الاستبدال مقيد بالتقابض في المجلس؛ لأن الذهب والفضة مالان ربويان، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلا بشرط وقوع