مجلة البحوث الإسلامية
و
المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة رؤية حقيقية
، يكلمهم سبحانه، ويريهم وجهه الكريم. هذه عقيدة أهل السنة والجماعة: أجمع أهل السنة والجماعة، على أن الله سبحانه يراه المؤمنون يوم القيامة، يريهم وجهه الكريم جل وعلا، ويحجب عنه الكفار، كما قال ﷾: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١).
فالمؤمنون يرونه سبحانه، والكفار محجوبون عنه، هذه الرؤية العظيمة آمن بها أهل السنة والجماعة، وأجمعوا عليها. وهكذا في الجنة يراه المؤمنون، وذلك أعلى نعيمهم، كما قال ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٢). فالحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله ﷿، مع ما يزيدهم الله به من الخير والنعيم المقيم، الذي فوق ما يخطر ببالهم.
وقال ﷿: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (٣) ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ (٤) ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ (٥). وقال ﷾: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٦) ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٧). فالمؤمنون يرون الله سبحانه في القيامة، وفي الجنة رؤية عظيمة حقيقية. لكن من دون إحاطة لأنه سبحانه أجل وأعظم من أن تحيط به الأبصار من خلقه، كما قال تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٨)، والمعنى أنها لا تحيط به، لأن الإدراك أخص والرؤية أعم، كما قال تعالى في قصة موسى وفرعون: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٩) فأوضح سبحانه، أن الترائي