Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية عن ابن قدامة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٤/ ٦٥

التأويل الرابع: أنه أقام بها ثلاثا. وقد قال النبي ﷺ «يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا (١)» فسماه مقيما والمقيم غير مسافر ورد هذا التأويل بأن هذه إقامة مقيدة في أثناء السفر ليست بالإقامة التي هي قسيم السفر. وقد أقام ﷺ بمكة عشرا يقصر الصلاة، وأقام بمنى بعد نسكه أيام الجمار الثلاث يقصر الصلاة.

التأويل الخامس: أنه كان قد عزم على الإقامة والاستيطان بمنى واتخاذها دار الخلافة. فلهذا أتم، ثم بدا له أن يرجع إلى المدينة.

وهذا التأويل أيضا مما لا يقوى، فإن عثمان ﵁ من المهاجرين الأولين وقد منع ﷺ المهاجرين من الإقامة بمكة بعد نسكه ورخص لهم فيها ثلاثة أيام فقط فلم يكن عثمان ليقيم بها وقد منع النبي ﷺ من ذلك وإنما رخص فيها ثلاثا وذلك لأنهم تركوها لله وما ترك لله فإنه لا يعاد فيه ولا يسترجع. ولهذا «منع النبي ﷺ من شراء المتصدق لصدقته، وقال لعمر: لا تشترها ولا تعد في صدقتك (٢)» فجعله عائدا في صدقته مع أخذها بالثمن.

التأويل السادس: أنه كان قد تأهل بمنى والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه أو كان له به زوجة أتم ويروى في ذلك حديث مرفوع عن النبي ﷺ فروى عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن أبي ذئاب عن أبيه قال: صلى عثمان بأهل منى أربعا وقال: يا أيها الناس لما قدمت تأهلت بها وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا تأهل الرجل ببلدة فإنه يصلي بها صلاة مقيم رواه الإمام أحمد ﵀ في مسنده وعبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده أيضا.

وقد أعله البيهقي بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم قال أبو البركات ابن تيمية: ويمكن المطالبة بسبب الضعف فإن البخاري ذكره في تاريخه ولم يطعن فيه وعادته ذكر الجرح والمجروحين وقد نص أحمد وابن عباس قبله