Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية عن ابن قدامة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٤/ ٦٤

وقال أنس «خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة (١)» متفق عليه، ولما بلغ عبد الله بن مسعود أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات قال: إنا لله وإنا إليه راجعون صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين وصليت مع عمر ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان متفق عليه.

ولم يكن ابن مسعود ليسترجع من فعل عثمان أحد الجائزين المخير بينهما، بل الأولى على قول، وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبي ﷺ وخلفائه على صلاة ركعتين في السفر وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ﵁ قال: «صحبت رسول الله ﷺ فكان في السفر لا يزيد على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان (٢)» يعني في صدر خلافة عثمان وإلا فعثمان قد أتم في آخر خلافته وكان ذلك أحد الأسباب التي أنكرت عليه وقد خرج لفعله تأويلات أحدها أن الأعراب كانوا قد حجوا تلك السنة فأراد أن يعلمهم أن فرض الصلاة أربع لئلا يتوهموا أنها ركعتان في الحضر والسفر ورد هذا التأويل بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبي ﷺ فكانوا حديثي عهد بالإسلام والعهد بالصلاة قريب ومع هذا فلم يربع لهم النبي ﷺ.

الثاني: أنه كان إماما للناس والإمام حيث نزل فهو عمله ومحل ولايته فكأنه وطنه ورد هذا التأويل بأن إمام الخلائق على الإطلاق رسول الله ﷺ كان هو أولى بذلك وكان هو الإمام المطلق ولم يربع.

التأويل الثالث: أن منى كانت قد بنيت وصارت قرية كثر فيها المساكن في عهده ولم يكن ذلك في عهد رسول الله ﷺ، بل كانت فضاء، ولهذا قيل له يا رسول الله ألا تبني لك بمنى بيتا يظللك من الحر فقال: لا منى مناخ من سبق فتأول عثمان أن القصر إنما يكون في حال السفر ورد هذا التأويل بأن النبي ﷺ أقام بمكة عشرا يقصر في الصلاة.