مجلة البحوث الإسلامية
رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئا، إنما هو شيء قلناه نحن ". قال ابن حجر في الفتح (١): " والجمع بين حديث علي المصرح بأن النبي ﷺ جلد أربعين وأنه سنة وبين حديثه المذكور في هذا الباب أن النبي ﷺ لم يسنه بأن يحمل النفي على أنه لم يحد الثمانين: أي لم يسن شيئا زائدا على الأربعين.
يؤيده قوله: "وإنما هو شيء قلناه نحن " وفي بعض الروايات: وإنما هو شيء صنعناه نحن، يشير إلى ما أشار به على عمر. وعلى هذا فقوله: " لو مات لوديته " أي في الأربعين الزائدة وبذلك جزم البيهقي وابن حزم ". وروى البيهقي في سننه (٢) عن ابن عباس ﵄: أن الشراب كانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد النبي ﷺ. فقال أبو بكر ﵁: "لو فرضنا لهم هذا! فتوخى لهم نحوا مما كانوا يضربون في عهد، النبي ﷺ، فكان أبو بكر ﵁ يجلدهم أربعين حتى توفي ".
ولما كان عهد عمر بن الخطاب ﵁ شاور الناس في جلد شارب الخمر وقال: إن الناس قد شربوها واجترءوا عليها! فقال علي: إن السكران إذا سكر هذى وإذا هذى افترى " قذف الأبرياء " فاجعله حد الفرية [أي القذف] فجعله عمر حد الفرية ثمانين (٣) وورد أن عليا ﵁ زاد على الثمانين في بعض الأحوال.
روى البيهقي في سننه (٤) عن سفيان عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه قال: " أتي علي ﵁ بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فأفطر فضربه