مجلة البحوث الإسلامية
ثمانين ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين، وقال: إنما ضربتك هذه العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في شهر رمضان".
وروى أبو داود في سننه (١) عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم (٢)».
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ابن جريج سئل ابن شهاب: كم جلد رسول الله ﷺ في الخمر؟ قال: لم يكن رسول الله ﷺ فرض فيها حدا كان يأمر من حضره يضربون بأيديهم ونعالهم حتى يقول رسول الله ﷺ ارفعوا.
بل قد ورد أن النبي ﷺ لم يضربه أصلا وذلك فيما أخرجه أبو داود في سننه بسند قوي (٣): عن ابن عباس ﵄ «أن رسول الله ﷺ لم يوقت في الخمر حدا، قال ابن عباس وشرب رجل فسكر فانطلق به إلى النبي ﷺ فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك ولم يأمر فيه بشيء (٤)».
وبعد: فهذا ما ورد من الروايات في حد شرب الخمر ويتحصل من مجموعها أن في المسألة ستة أقوال أشار إليها ابن حجر ﵀ في الفتح (٥) قال ﵀: والذي تحصل لنا من الآراء في حد الخمر ستة أقوال:
الأول: أن النبي ﷺ لم يجعل فيها حدا معلوما، بل كان يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق به. قال ابن المنذر: قال بعض أهل العلم أتي النبي بسكران فأمرهم بضربه وتبكيته، فدل على ألا حد في السكر،