مجلة البحوث الإسلامية
٦ -
علمه:
كان زيد بن ثابت ﵁ متعدد جوانب المعرفة، فهو لم يحصر نفسه في جانب من جوانبها، بل تناول العلوم المعروفة في عصره، فتعلمها وبرع فيها، ساعده على ذلك ذكاؤه الوقاد، ورغبته الصادقة، ومما برع فيه من العلوم ما يلي:
(أ)
الكتابة والخط:
تذهب بعض الروايات إلى أن زيد بن ثابت ﵁ كان قد تعلم الكتابة قبل قدوم رسول الله ﷺ إلى المدينة المنورة - وكان عمره عند قدوم رسول الله إحدى عشرة سنة - وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ (١). ولكن ابن سعد يروي في الطبقات عن محمد بن الصباح قال: أخبرنا شريك عن قريش عن عامر قال: كان فداء أهل بدر أربعين أوقية، فمن لم يكن عنده، علم عشرة من المسلمين الكتابة، فكان زيد بن ثابت ممن علم (٢). .
ونرى أنه لا تناقض بين الروايتين، فزيد بن ثابت كان مع نفر قليل من المسلمين يعرفون الكتابة، ولكن كثيرا منهم لا يتقنونها، وإن من يباشر مهمة عظيمة ككتابة الوحي لا بد وأن يكون على درجة عظيمة من إجادة الكتابة، ولذلك نجد الرسول ﷺ يدفع زيد بن ثابت ﵁ كاتب الوحي - إلى من يجيد الكتابة من هؤلاء الأسرى ليزداد إتقانه للكتابة، وتصقل موهبته فيها، وهكذا كان، والله أعلم.