مجلة البحوث الإسلامية
وإذا أخطأ النبي ﷺ لم يقر على ذلك ونزل عليه الوحي لبيان الصواب كما حصل منه ﵊ في أخذ الفداء من أسرى بدر وفي استغفاره لعمه أبي طالب ولبعض المنافقين وصلاته على بعضهم.
ووقع الاجتهاد من الصحابة ﵃ في حضرة الرسول ﷺ وفي غيبته، فإن أصابوا أقرهم على اجتهادهم وإن أخطأوا بين لهم الحق.
مثال اجتهاد الصحابة في حضرة النبي ﷺ أن سعد بن معاذ ﵁ اجتهد فحكم على يهود بني قريظة لما نزلوا على حكمه أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية فقال ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك (١)» وفي رواية مسلم: «لقد حكم فيهم بحكم الله (٢)».
ومثال اجتهاد الصحابة في غيبة النبي ﷺ «أن عليا ﵁ قضى في أهل اليمن الذين حفروا زبية لأسد فوقع فيها رجل فتعلق بآخر ثم تعلق هذا بآخر وهكذا حتى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد وماتوا من جراحتهم، قضى فيهم ﵁ باجتهاده فقال: اجمعوا من قبائل الذين حفروا الزبية ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة. فللأول الربع لأنه هلك من فوق وللثاني الثلث وللثالث النصف وللرابع الدية كاملة. ولم يرض أهل اليمن بذلك الحكم حتى أتوا الرسول ﷺ وذكروا له القصة فأجاز ﵊ اجتهاد علي (٣)».