مجلة البحوث الإسلامية
ومثال اجتهاده ﷺ في شئون الدنيا قوله للصحابة لما رآهم يؤبرون النخل «لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا (١)» فلما ذكروا له فيما بعد أن ثمر النخل قد سقط قال لهم: «أنتم أعلم بأمر دنياكم (٢)».
ومثال اجتهاده ﷺ في العبادات أنه ساق الهدي في حجه ونوى القران بدليل أنه قال للصحابة: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي (٣)» ولو كان سوق الهدي بالوحي لما قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت (٤)».
ومثال اجتهاده ﷺ في العبادات أيضا استغفاره لبعض المنافقين وصلاته على بعضهم كما ثبت أنه صلى على عبد الله بن أبي واستغفر لعمه أبي طالب (٥) فنزل قول الله سبحانه في شأن استغفاره للمنافقين: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٦).
ونزل قوله تعالى في شأن صلاته ﵊ على عبد الله بن أبي: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٧).
ونزل قوله تعالى في شأن استغفاره ﷺ لعمه أبي طالب: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٨).