Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تعريف الاجتهاد

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٧/ ١٥٢

وإذا أخطأ الصحابي في اجتهاده بين له النبي ﷺ الصواب. فعندما أجنب عمار ﵁ ولم يجد الماء وتمرغ في التراب كما تتمرغ الدابة ثم صلى. قال له النبي ﷺ: «إنما كان يكفيك هكذا. فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيها ثم مسح بها وجهه وكفيه (١)».

وإذا اختلف الصحابة في اجتهادهم وكان النص يحتمل ذلك أقرهم ﷺ على ما فعلوا ولم يعنف أحدا. وهذا مبدأ عظيم يجب أن يتنبه المسلمون إليه فإن القرآن نزل بلغة العرب وعلى عادة العرب في أساليبهم وقد يحتمل اللفظ أكثر من معنى فلا يجوز أن نعيب أو نعادي من خالفنا في الرأي في هذه الحالة إذا كان الرأي صادرا ممن يجوز له الاجتهاد. كما لا يجوز لنا أن نحجر على الناس ونمنعهم من تقليد من يثقون بعلمه ودينه وإن كان رأيهم يخالف آراءنا. وقد اختلف الصحابة في كثير من المسائل ومع هذا الاختلاف بقي الود والتقدير بينهم ولا غرابة في ذلك. فالرسول ﷺ علمهم هذا المبدأ. فعندما قال لهم يوم الأحزاب: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة (٣)».

ومن رحمة الله بالأمة أن جعل لكل مجتهد أجرا إن أخطأ وأجرين إن أصاب قال الرسول ﷺ: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر (٤)» هذا بشرط أن يكون المجتهد ممن يجوز له الاجتهاد. أما من يجتهد في دين الله وليس أهلا لذلك فهو في النار كما أخبر الرسول ﷺ: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار،