Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ٣٥٢

تنبيه:

من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو غالط ومخطئ ومخالف لقوله ﷺ: «فإن كل بدعة ضلالة (١)»؛ لأن الرسول ﷺ حكم على البدع كلها بأنها ضلالة، وهذا يقول: ليس كل بدعة ضلالة، بل هناك بدعة حسنة. قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين: فقوله ﷺ: «كل بدعة ضلالة (٢)» من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد (٣)»، فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه.

وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة (٤). انتهى.

وليس لهؤلاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر ﵁ في صلاة التراويح: (نعمت البدعة هذه). وقالوا أيضا: إنها أحدثت أشياء لم يستنكرها السلف، مثل جمع القرآن في كتاب واحد. وكتابة الحديث وتدوينه.

والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة - وقول عمر: (نعمت البدعة) يريد البدعة اللغوية لا الشرعية، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه إذا قيل إنه بدعة فهو بدعة لغة لا شرعا؛ لأن البدعة شرعا: ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه. وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع؛ لأن النبي ﷺ كان يأمر بكتابة القرآن، لكن كان مكتوبا متفرقا فجمعه الصحابة ﵃ في مصحف واحد حفظا له.