النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر
الثاني: لا اختصاص لذلك بقوله: أمرنا أو نهينا.
بل يلحق به ما إذا قال: أمر فلان بكذا أو نهى فلان عن ١ كذا أو أمر أو نهي بلا إضافة وكذا ب ١٥٧ مثل قول عائشة ﵂ "كنا نؤمر بقضاء الصوم ... "٢ الحديث.
وأما إذا قال الصحابي ﵁ أوجب علينا كذا أو حرم علينا كذا أو أبيح لنا كذا، فهو مرفوع. ويبعد تطرق الاحتمالات المتقدمة إليه بعدا قويا جدا.
الثالث: إذا قال: أمرنا رسول الله ﷺ بكذا أو سمعته يأمر بكذا، فهو مرفوع بلا خلاف، لانتفاء الاحتمال المتقدم. لكن حكى القاضي أبو الطيب وغيره عن داود وبعض المتكلمين أنه لا حجة حتى ينقل لفظه لاختلاف الناس في صيغ الأمر والنهي فيحتمل أن يكون صيغة ظنها أمرا أو نهيا وليس كذلك في نفس الأمر ٣.
وأجيب بأن الظاهر/ (٧٧/أ) من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته بأوضاع اللغة أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي من غير شك نفيا للتلبيس عنه بنقل ما يوجب على سامعه اعتقاد الأمر والنهي فيما ليس هو أمر ولا نهي.
الرابع: نفي الخلاف المذكور عن أهل الحديث، فقال البيهقي: "لا خلاف