Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم. أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين)

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٢١٥

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ).

[آل عمران: ٢١ - ٢٢].

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ) تقدم شرحها.

(وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) أي: ويقتلون أنبياء الله بغير سبب ولا جريمة، وهم اليهود.

• قوله تعالى (بغيرِ حق) هذه صفة كاشفة وليست مقيدة.

• قال ابن عاشور: والمقصود من هذه الحال زيادة تشويه فعلهم.

(وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) أي: ويقتلون الدعاة إلى الله الذين يأمرون بالخير والعدل.

• قال ابن عطية: والآية توبيخ للمعاصرين لرسول الله ﷺ بمساوئ أسلافهم وببقائهم أنفسهم على فعل ما أمكنهم من تلك المساوئ لأنهم كانوا حريصين على قتل محمد ﷺ.

• قال الرازي: سؤال إذا كان قوله (إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بآيات الله) في حكم المستقبل، لأنه وعيد لمن كان في زمن الرسول ﵇ ولم يقع منهم قتل الأنبياء ولا القائمين بالقسط فكيف يصح ذلك؟

فالجواب من وجهين:

الأول: أن هذه الطريقة لما كانت طريقة أسلافهم صحت هذه الإضافة إليهم، إذ كانوا مصوبين وبطريقتهم راضين، فإن صنع الأب قد يضاف إلى الابن إذا كان راضياً به وجارياً على طريقته.

الثاني: إن القوم كانوا يريدون قتل رسول الله ﷺ وقتل والمؤمنين إلا أنه تعالى عصمه منهم، فلما كانوا في غاية الرغبة في ذلك صح إطلاق هذا الاسم عليهم على سبيل المجاز، كما يقال: النار محرقة، والسم قاتل، أي ذلك من شأنهما إذا وجد القابل، فكذا ههنا لا يصح أن

يكون إلا كذلك.