Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (٢٢٩) فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون (٢٣٠))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٢٧٤

(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)).

[البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠].

(الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) أي: الطلاق الذي تمكن فيه الرجعة ما دامت المطلقة في العدة (مَرَّتَانِ) أي: طلقتان، بأن يطلق مرة ثم يراجع، ثم يطلق مرة ثم يراجع، وهو طلاق السنة.

• وقد كانوا في الجاهلية، بل وفي أول الإسلام يطلق الرجل امرأته ما شاء، وهو أحق برجعتها ما دامت في العدة، ولو طلقها مائة طلقة، فأبطل الله ذلك، لما فيه من الضرر على الزوجات، وبيّن أن الطلاق الذي تمكن فيه الرجعة الطلقة والطلقتان فقط.

(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) أي: إذا طلقها واحدة أو اثنتين، فأنت مخير مادامت العدة باقية، بين أن تردها إليك ناوياً الإصلاح بها والإحسان إليها، وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها، فتَبين منك، وتطلق سراحها محسناً إليها، لا تظلمها من حقها شيئاً، ولا تضارّ بها.

إمساك بمعروف: بما عرف عند الله وعند الناس من حسن المعاشرة قولاً وفعلاً وبذلاً.

• قال الرازي: ومعنى الإمساك بالمعروف هو أن يراجعها لا على قصد المضارة، بل على قصد الإصلاح والإنفاع.

• وقدم الإمساك بمعروف لأنه أحب إلى الله، لما فيه من استمرار الحياة الزوجية، وذلك خير من الفراق.

• قال ابن عاشور: وقدم الإمساك على التسريح إيماء إلى أنه الأهم، المرغب فيه في نظر الشرع.

• (أو تسريح بإحسان) أي إطلاق لهن بإحسان، بتركهن حتى تنقضي عدتهن، وتخلية سبيلهن، وإعطائهن مالهن من حقوق، وتمتيعهن جبراً لخواطرهن، وتطييباً لقلوبهن، وتخفيفاً لمرارة الفراق عليهن كما قال تعالى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).